أبي منصور الماتريدي

372

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

غيره مكانه ؛ لحاجتهم إلى القتال فيه ، ثم يردونه إلى التحريم في سنة « 1 » أخرى ؛ كأنهم ينسئون ذلك . لِيُواطِؤُا أي : ليوافقوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ ، يقول : إذا حرموا من الشهور عدد الشهور المحرمة ، لم يبالوا أن يحلوا الحرام ويحرموا الحلال . وقوله - عزّ وجل - : إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً . أي « 2 » : إن لم تنفروا يعذبكم عذابا [ أليما ] « 3 » ، فإن كانت الآية في المنافقين فهو ظاهر ، وإن كانت في المؤمنين فيحتمل قوله : يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً : يحل بهم ، ولم يبين ما ذلك العذاب . وقال بعضهم : شدد الله الوعيد في تركهم النفر والخروج في سبيل الله ، على ما شدد ببدر في التولية للدبر بقوله : وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ الآية [ الأنفال : 16 ] ، غير أنه شدد يوم بدر لما لم يكن ملجأ ، وكان نفارهم نفار نفاق ، وهاهنا شدد لغير ذلك ؛ لوجوه : أحدها : لما في تخلف المؤمنين عنه موضع العذر للمنافقين بالتخلف عنه أنهم [ إن تخلفوا ] « 4 » للعذر ، فنحن نتخلف - أيضا - للعذر ، ولنا في ذلك عذر . والثاني : يكون للكفار موضع الاحتجاج عليهم ، يقولون : إنهم يرغبوننا في الآخرة ويحثوننا « 5 » في ذلك ، ثم إنهم ينفرون عن ذلك ويرغبون عنه . والثالث : يكون في تخلفهم الشوكة على المؤمنين ؛ إذ يقلون إذا تخلفوا . وقوله - عزّ وجل - : وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ . [ قيل فيه بوجوه : قيل : يستبدل الملائكة فينصروا رسول الله على ما استبدل يوم بدر ويوم حنين ويوم الأحزاب . وقيل : يستبدل قوما غيركم على ما استبدلكم يا أهل مكة فينصرونه . وقال بعض من أهل التأويل : يستبدل قوما غيركم ] « 6 » أي : ينشئ قوما غيركم . لكن تأويل الأول أشبه .

--> ( 1 ) في أ : صفة . ( 2 ) في أ : و . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) سقط في أ . ( 5 ) في أ : يخشوننا . ( 6 ) سقط في أ .